محمد أبو زهرة

2824

زهرة التفاسير

به » « 1 » هذا هو القسم الأول مما حرمه اللّه تعالى : وهذا القسم الآتي داء الشر ؛ ولذا قال تعالى : وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً . هذا أشد المحرمات ، وهو محرم بأمر اللّه ، ومحرم ببديهة العقول ، حتى لقد قال العلماء : إن وحدانية اللّه تعالى أمر تصل إليه العقول بالبديهة أو النظر القريب . قال تعالى : وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ، أي أن تجعلوا شريكا لله تعالى في العبادة شيئا ، أو جحرا ، أو شخصا ، لم ينزل اللّه به سلطانا ، ويقول العلماء : إن السلطان هنا الحجة أو الدليل . وأرى ما رأوا ، ولكن في التعبير عن الحجة ب « سلطان » إشارة إلى معنى أن هذه الأوثان وما شابهها لا قدرة لها ، ولا تثبت أن لها قوة تنفع وتضر ، ومهما يكن ، فإنهم يعبدونها بالأوهام المسلطة من غير سلطان من حجة أو دليل ، ومن غير أن يعرفوا بالعيان أن لها سلطانا في الأفعال أو التوجيه في الكون ، إنما هي الأوهام التي تصورها صالحة للعبادة مع اللّه تعالى لا شريك له . إن من الأمور التي حرمها اللّه تعالى أن نقول على اللّه مفترين ؛ ولذا قال تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . هذا ثالث نوع من أنواع المحرمات ، وهو الافتراء بأن يقولوا على اللّه ما لا يعلمون أن اللّه حكم به وقاله أو شرعه ، كتحريم بعض الأحكام ، وتحريم لبس اللباس في الطواف ، ويقولون أنه من عند اللّه ، وما هو من عند اللّه . وكما قال اللّه - تعالى - في الآية السابقة : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ، فذلك افتراء ، وهو من أشد الافتراء وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . . ( 93 ) [ الأنعام ] .

--> ( 1 ) رواه مسلم : فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ( 1828 ) ، وأحمد : باقي مسند الأنصار - حديث السيدة عائشة رضى اللّه عنها ( 24101 ) .